أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

544

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

وهو يتبختر في قميص جديد فقالت له : ما هذا التيه والعجب الذي ما رأيته منك قبل اليوم ؟ فقال : ومن أولى بهذا منى وقد أصبح لي مولى وأصبحت له عبدا . وقال ذو النون : رأيت شيخا في الركب يمشي وبيده مصحف وهو يقرأ ويهتز ويرقص في مشيته ، فقلت : يا شيخ ما هذا الرقص ؟ فقال : قلت في نفسي عبد من أنا ؟ وكلام من أنا أتلو ؟ وبيت من أنا قاصد ؟ فهزتني حالة الفرح ، وأطربني ذلك من غير قصد مني ، انتهى . ثم توسل فيما طلب بمنة اللّه وكرمه ، فقال : 329 - بمنه وكرمه . أي : إنما أطلب ما تقدم من منة اللّه وكرمه لا بسبب عمل ولا حال ، وكل هذا اعتماد على مولاه فيما أولاه ، وتولاه في مبدئه ومنتهاه . وهاهنا انتهى الكتاب ، وما بقي إلا مناجاة الكريم الوهاب . قال بعض الشراح : هذه المناجاة على قسمين : قسم يقضي بالتعريض والتأهب ، وقسم يشهد بالتحقيق والتأدب ، وأكثر ما يظهر فضلها للتالي في وقت الأسحار ، وبعد صلاة الصبح ، فلها هناك سر عظيم وفتح جسيم ، فمن لازمها في ذينك الوقتين وجد بسطا زائدا على العادة ، ولها خواص وأسرار يعرفها من جربها من العباد والزهاد ، والطالبين لمعرفة رب العالمين ، وقد ذكر بعضها ابن عباد في نظم الحكم فقال : لم يبق إلا ما به المناجاة * سياقه حقت له المراعاة لكونه يهذب الأسرارا * ويجلب الأضواء والأنوارا وأنت يا خلي ويا صفيي * إن انتهجت نهج ذا الولي وسقته مساقه الجميلا * منكسرا وخاضعا ذليلا رأيت في باطنك الزيادة * والخير واستبشرت بالسعادة ووجه مناسبتها لما قبلها أن القلب إذا انبسط بالفرح بالحبيب ، انطلق اللسان لمناجاة القريب ، فقال في أولها . . .